الشيخ محمد إسحاق الفياض

175

المباحث الأصولية

المستقر بعد الفحص عن موانعه وعوائقه وعدم وجدانها في مظانها ، والمفروض ان ظهورها العرفي امر واضح ، فإذن احتمال انهم جميعاً قد اخطاؤا في تشخيص ظهورها ودلالتها عرفاً غير محتمل أو ضئيل جداً ، وعليه فبطبيعة الحال يحصل اليقين والاطمئنان بتمامية الرواية سنداً ودلالة وبالامكان الافتاء على طبقها . وان شئت قلت ، أن اجماع الفقهاء في المسالة على حكم شرعي لا يمكن ان يكون جزافاً وبلا مبرر ، لأنه ينافي عدالة هؤلاء ووثاقتهم ، فإذن لا محالة يكون اجماعهم في المسألة كاشفاً عن وجود مدرك معتبر فيها كرواية تامة سنداً ، إذ لو كانت ضعيفة سنداً لم يتحقق الاجماع في المسألة ، إذ كثير من الفقهاء لم يعملوا بالروايات الضعيفة من جهة أنها غير حجة ، فإذن بطبيعة الحال يكشف اجماعهم عن وجود مدرك معتبر في المسألة . والجواب ، أن هذا الوجه لو تم فإنما يتم فيما إذا علم بان مدرك اجماع الفقهاء في المسألة الكذائية إنما هو الرواية الفلانية التامة سنداً وجهة ، إذ حكم المسألة المجمع عليها إذا كان معلوماً تفصيلًا ، فبطبيعة الحال يكون مدركه أيضاً معلوماً كذلك ، إذ لا يحتمل ان يكون مجهولًا ، ضرورة ان مدرك اجماعهم إذا كانت رواية معتبرة في المسألة ، فلا محالة أشاروا إليها في مقام الاستدلال بها على حكم المسألة ، فإذن كيف يعقل أن تكون الرواية التي هي مدرك الاجماع مجهولة ، ولكن من الواضح ان مثل هذا الاجماع خارج عن محل الكلام ، لان الاجماع إذا كان معلوم ا لمدرك في المسألة ، فيرجع إلى مدركه فيها وينظر إليه وانه تام أو لا ، لا إلى الاجماع ، فإن وجوده وعدمه حينئذٍ بالسوية ، نعم قد يكون لفهم هؤلاء المجمعين من الرواية الحكم الفلاني في المسألة تاثيراً في فهم الآخرين ومانعاً عن المخالفة ، ولكن هذا ليس معناه ان فهم هؤلاء حجة بل هو مؤيد وموكد بفهمهم نفس ما